مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, المعارضة السورية, الجيش السوري الحر, تحليلات وتقارير

قراءة بالمشهد السوري.. “صمود الشعب والمعادلات الدولية” . . بقلم: خالد خليل


كاريكاتير
 

يكثر الحديث وكذلك التحليلات الصُحفية حول تَغير قواعد اللعبة بما يخص المعضلة السورية.. حيث يتكهن دهاقنة السياسة بالانسحابات التكتيكية لمعظم الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بالملف السوري لاسيما الدول الداعمة للثورة، والاتفاق على التضحية بالشعب السوري في لعبة دولية ظهرت إرهاصاتها بالانكفاء الامريكي عن الشرق الأوسط وإطلاق يد الدب الروسي بالمنطقة، كان آخرها الجفاء الأمريكي السعودي حيث لم ينجح وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري خلال زيارته الأخيرة للرياض بإقناع حلفائه السعوديين المتخوفين والغاضبين من الغزل الأمركي الإيراني ومن الحمام الزاجل العراقي. أضف إلى ذلك صفقات السلاح الروسي مع مصر التي تشهد شرخا أفقياً سياسياً واجتماعياً. وليس آخرها التقارب التركي العراقي التي تمثلت بزيارة وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو لبغداد ولقاءه بالسستاني التي اعقبها زيارة رئيس كردستان العراق إلى تركيا للقاء رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان ،علماً أن الأخير يحظى بمحبة جمهور الثورة السورية، إلا أن للزيارة مدلولاتها عن تغير مسار توجهات القوى الإقليمية ضمن تحالفات جديدة. أضف إلى ذلك الزيارة المرتقبة لأردوغان لموسكو خلال هذا الأسبوع.. كل هذه مؤشرات على تغير قواعد اللعبة الدولية حيال الملف السوري.
المطبخ السياسي الذي يعدّ هذه الصفقة عبر تقاسم المصالح على مائدة الثورة السورية، يخشى كثيراً إرادة الشعب المصمم على تحقيق مطالبه بالحرية والديمقراطية. ويصدمه حجم الصمود الاسطوري للسوريين في وجه آلة القتل تدرّجاً بجميع أنواع الأسلحة ابتداءً من الرصاصة مروراً بالأسلحة الثقيلة والطيران الحربي والصواريخ البالسيتية وصولاً إلى الأسلحة غير التقليدية (الكيميائية).
إذ يعترف اللاعبون الدوليون بأن المعادلة الصعبة هي صمود الشعب الذي أضطر للدفاع عن مطالبه أولاً ولاحقاً عن وجوده إلى حمل السلاح مقدماً تضحيات جساما تكشف الإحصائيات الرسمية منها هول الكارثة الإنسانية التي تستحق اسم “الحرب العالمية الثالثة” ولكنها حرب ضد شعب ذنبه أنه أراد حريته وطلب أقل حقوقه بالكرامة.
هنا يتسأل البعض لماذا هذه التضحية بالشعب السوري بهذه البساطة وبهذا التوقيت، علّنا إذا عدنا إلى الوراء نجد الإجابة في مقولة المفكر الصهيوني الفرنسي “برنار هنري ليفي” حيال الربيع العربي: “مادام التغيير حاصلاً بحكم الواقع، فلِم لا يكن لصالحنا؟” نفهم من ذلك أن الشعوب العربية لم تستأذن أحداً ببدء ربيعها الذي حولته تقاطعات المصالح الدولية إلى “خريف عربي” عبر توجيهه وفق مصالح القوى الإقليمية والدولية. وإحدى أهم ثورات الربيع العربي الثورة السورية التي كسر خلالها الشعب السوري المقموع حاجز الصمت والخنوع مفجراً بركاناً عندما هتف: “الله , سوريا, حرية , وبس”، وكما هو مُعاش قابل نظام الأسد الابن الحراك السلمي بالقمع الدموي المفرط للغاية مما اضطر السوريين بلا خيار سوى حمل السلاح للدفاع عن ثورتهم وأنفسهم، وهنا بدأت تدخلات الأذرع الخارجية بالملف السوري الشائك ،إجابةً لتساؤل “ليفي” لِمَ لا يكون التغيير لصالحنا، عبر مناصرين للثورة باسم “أصدقاء الشعب السوري”. وبدوره استعان نظام الأسد بحلفائه العقائديين إيران ومليشياتها الطائفية والتقليديين روسيا التي تخشى على خسران آخر موطئ قدم لها في حوض المتوسط.
كما يعزز هذه التكهنات رؤية ما آلت إليه أغلب ثورات الربيع العربي ومصر مثالاً صارخاً على ذلك التي قضت على حكومة الاخوان المسلمين المنتخبة بعد ثورة 25 يناير من خلال الإطاحة بالرئيس مرسي بالقوة العسكرية ولا تزال مصر تشهد تقلبات تحتاج إلى الكثير للوصول إلى الاستقرار. أضف إلى ذلك الاوضاع الامنية المتردية في ليبيا وحالة عدم الاستقرار التي لم تخرج منها بعد تونس أولى دول الربيع العربي.
وبالنسبة للتوقيت يرى مراقبون بعد تجريد النظام من الأسلحة الكيميائية ومع استمرارية الصراع المُفجع بنتائجه إنسانياً وأمنياً واقتصادياً في منطقة الشرق الاوسط، لاسيما بعد تنامي وجود القاعدة وتدفق المقاتلين المتشددين الذين سُهلّ دخولهم إلى سوريا بتغاضي غربي – أمريكي. إنها مبررات دعت إلى التفكير بانهاء اللعبة وتغيير قواعدها من قبل اللاعبين الدوليين عبر تقاسم مصالحهم الذاتية وحل خلافاتهم عبر تفصيل حل ترقيعي للأزمة السورية يرضي طرفي النزاع؛ ظناً منهم أن اللعبة انتهت ويكتفون بهذا القدر.

إلا أن الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات من الصعب أن يقبل بأنصاف الحلول، فقد أدرك السوريون مبكرا كذب المجتمع الدولي حيال قضيتهم العادلة واسقطوه أخلاقياً بعد صمته على جريمة ضد الإنسانية ارتكبها الأسد باستخدامه السلاح الكيميائي المحرم دولياً راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد معظمهم أطفال ونساء.كما أصبح السوريون ،حتى البسطاء منهم، أكثر تمرساً بالسياسة أكثر مما كان معروفاً عنهم سابقا بالوعي السياسي. لذا تجد اليوم شبه إجماع منهم على حضور مؤتمر التفاوض “جنيف 2 ” على الرغم من علمهم بالضغوط الخارجية التي تسعى لعقده ليس رضوخاً لهذه الضغوط بل من باب التعامل بعقلية السياسي المحنك في إعطاء الفرصة لكل الاحتمالات ومن دون ان يتركوا ارض الميدان التي تستعر اوراها بين الثوار من جهة وبين النظام والاحتلال الايراني ومليشياته الطائفية والمرتزقة الروس.والسوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى أكثر يقظة واستعداداً بعد تمرسهم العسكري في الدفاع عن ثورتهم ومعرفتهم بدهاليز السياسة الدولية التي تحاك وفق مصالح مخططيها، مؤمنون بقلع أشواكهم بأيدهم. ليس من السهل أن يسمحوا بتمرير أي مخطط على حساب دماء شهدائهم سواءً صحت هذه التكهنات أم بقيت مجرد حديث تجتره صفحات الجرائد.

خالد خليل

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,316,745 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: