مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

الجيش الإيراني الباسل ومشتقاته! . . بقلم: عبد القادر منلا


كاريكاتير إيران

الأوامر صدرت لمعظم وحدات جيش النظام بالانسحاب من جبهات القتال.. ذلك ليس مجرد تخمين أو تحليل سياسي وإنما هو خبر مؤكد مصدره مقاتلون على الأرض، في مقابل خبر مؤكد آخر هو دخول وحدات عسكرية بأعداد ضخمة من الجيش الإيراني لمقاتلة الثوار ليس فقط دفاعاً عن المقامات الدينية “المقدسة”،الحجة التي تم إبطال مفعولها قبل أن تُستعمل، بل عن المحافظة الإيرانية التاسعة والثلاثين التي دفنت فيها إيران أسراراً كثيرة وجرائمَ كبرى ظنت أنها ستظل للأبد طي الكتمان، وليس قتل رفيق الحريري إلاّ أحدها.. دفاعاً عن الحلم الفارسي القديم الذي ترى إيران أن الأرض باتت مهيأة لتحقيقه..

ومع كل تلك الحشود والقتلى والأسرى الإيرانيين، لا تزال القيادات الإيرانية تنكر أي وجود لها على الأرض السورية تماماً كما أنكر حزب الله سابقاً تدخله في الشأن السوري ثم تحول ذلك الإنكار إلى شكل صريح أكد من خلاله زعيم ميليشياته حسن نصر الله استعداده للذهاب شخصياً إلى سورية والقتال فيها إذا تطلب الأمر ذلك..

الجيش الإيراني اليوم يكرر سيناريو النكران الذي مارسه حزب الله، مما يجعلنا – بالقياس-نترقب لحظة ظهور المرشد الأعلى علي خامنئي ليعلن بدوره عن استعداده الشخصي للقتال في سورية إذا تطلب الأمر ذلك..

* “البسالة” كخبرة متراكمة

خبرة الجيش السوري في “البسالة” تمتد إلى ثلاثين عاماً خلت، أسسها الأسد الأب وأرسى دعائمها في الثمانينيات من القرن الماضي فكانت لديه رديفاً لمفهوم البطولة، ولكنه انتقل بالمترادفين معاً إلى معان أخرى تبدو أقرب إلى اللغة الاصطلاحية، أو لغة الشيفرات بالمفهوم العسكري، فالبسالة والبطولة لديه تعنيان أن تقاتل الأعزل بدبابة، وحامل بندقية الصيد بالصواريخ والطائرات ثم تهلل لنصرك المؤزر، ومن هنا يتضح المعنى العميق للبطولة والبسالة الأسدية في ترادفهما مع الغدر والدسائس والجبن والتآمر والخيانة والقتل والوحشية وتقديم أكبر التنازلات للخصم الحقيقي، لعدو الشعب الحقيقي، وخلط مفهوم العداء بحيث يكون مقتصراً فقط على أي احتجاج على السلطة وضربه بيد فولاذية، تماماً كما حقق الأسد الأب شعار الوحدة فوصل به الأمر إلى منع السوريين من السفر إلى العراق وظلت جملة (عدا العراق) محفورة في ذاكرة السوريين حتى اليوم أكثر مما هي مدونة على جوازات سفرهم كوثيقة تاريخية تثبت مدى إيمان حافظ الأسد بالوحدة العربية شعار حزبه الأول، وهو ذات ما فعله بالنسبة لشعاره الثاني(الحرية)، فلا أحد يستطيع أن ينكر أنه طبقه بصورة مثالية ولكن على طريقته في تحريف المفاهيم ففسر الحرية على أنها حريته في أن يفعل بالشعب ما يشاء وهو ما فعله حقاً حتى إنه مارس تلك الحرية في اختيار وريث له..

على ذات النهج والمدرسة، أعاد الأسد الابن تكريس المفاهيم وخاصة مفهوم البسالة ولكن بصورة أكثر تدقيقاً وتشديداً واتساعاً، فإذا كان الجيش الباسل في الثمانينيات قد استخدم بسالته ضد محافظة واحدة، فإن جيش الابن الباسل بدوره عمم التجربة على كافة المحافظات السورية ربما لتحقيق العدالة التي لم يحققها الأب فجعل من سورية كلها حماة جديدة، فحرب الصواريخ والطائرات والحاويات المتفجرة والموت تحت التعذيب في المعتقلات وملايين المهجرين ودمار القسم الأكبر من سورية كل ذلك يتساوق تماماً مع مفهوم البسالة الذي احتكره الأسدان دوناً عن العالم كله، وشدد الأسد الابن على مفهوم المقاومة والممانعة بذات نمط التفكير، فترك لإسرائيل حرية التجوال في سماء دمشق وأرضها وضرب المواقع التي تختارها في الوقت الذي تشاء واعتبر الاحتفاظ بحق الرد جوهر الممانعة وحقيقتها الوحيدة..

* البسالة المستوردة

ذاق السوريون في الثمانينيات ويذوقون اليوم طعم البسالة علقماً كما لم يذقه شعب على امتداد التاريخ، غير أن الأسد الابن يستورد اليوم بسالة أجنبية يضيف مرارها وهمجيتها على الشعب السوري، ويبدو أن الجيش الإيراني أكثر بسالة من صنوه السوري، لذلك قرر الإيرانيون ليس فقط المشاركة في قتل السوريين، بل الاستفراد بدمهم ومنع جيش النظام من المشاركة من أجل التفرد بالقتل، ولكنه لم يحرمه من بعض الخدمات “المشرفة” من مثل بعض التجهيزات اللوجستية والتخديم على الضباط والجنود الإيرانيين البواسل كتجهيز الطعام ربما وغسيل الملابس الخ..، الجيش الإيراني ومشتقاته وإفرازاته من الميليشيات الطائفية لا تزال تعتقد أنها تثأر للحسين ولسوف يضعون كل بسالتهم في سلة واحدة بعد أن فشلت بسالة جيش النظام ولم تؤد المطلوب ليس في قمع الثورة وحسب بل في تدمير ما تبقى من سورية وقتل من بقي على أرضها، ولسوف يرينا جيش إيران أنماطاً جديد من البسالة أهمها بسالة الأرض المحروقة تماماً على طريقة القصير ومن بعدها السفيرة، وهو الوجه الأوحد لمفهوم البسالة لديهم، في انتظار ما بعد البسالة وربما ما بعد بعد البسالة..

* الشعب السوري الجبان!

هذا الشعب الخائن، الجبان، المتآمر، المندس، الإرهابي، الوهابي، الزاني، اللوطي.. الشعب السوري الذي صد بصدوره العارية رصاص القناصة من رجال الأمن ممن أوكلت إليهم مهمة تصفية الثورة من بدايتها، ثم تصدى للدبابة والمدفع ببنادق الصيد، وللكيماوي برأتين نقيتين.. لا يستحق إلاّ الإبادة.. وإذا كان النظام منذ ما يقرب من ثلاث سنوات يبشرنا بتحقيق هدفه ذاك على رأس كل أسبوع ثم كل شهر، فإن الثورة كانت تزداد إصراراً وتوقداً كلما حدد النظام موعداً لنهايتها، وإذا كان الثوار قد اكتسبوا خبرات قتالية وعسكرية كبيرة من خلال حربهم مع جيش النظام أدت لاحقاً إلى كسره ودحره بشكل دفع النظام ليس للاستعانة بإيران وحسب بل بتسليمها الأمر برمته، فإن حرب الثوار مع الجيش الإيراني ستجعلهم يكتسبون مهارات أكبر فبأي جيش باسل بعدها سيستنجد الجيش الإيراني؟ وهل قدر الثورة السورية التي قامت لإسقاط نظام الأسد أن تسقط أنظمة أخرى قبل أن تحقق أهدافها؟؟

عبد القادر منلا

 المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,439 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: