مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

لا تتركوا الحصان وحيداً . . بقلم: مرح البقاعي


لا يوجد انتصار بدون تضحيات

لا يوجد انتصار بدون تضحيات

استتباعا لمحاولاته في شقّ الصف والإيقاع بين مكونات الشعب السوري الواحد، بمقوماتها كافة، القومية والدينية والعرقية، تلك المكونات التي لم تشهد قهرا اجتماعيا وسياسيا كالذي شهدته في ظل استيلاء نظام حزب البعث الواحد على السلطة، وهو الذي يحمل في فكره العسكرتاري بذور الشوفينية والعنصرية المقيتة، وقد تجسّدت بأبشع صورها في منظومة حكم حافظ الأسد ومن بعده خليفة أحقاده بشار الأسد؛ يقوم جيش النظام الأسدي من حين لآخر باستهداف بيوت العبادة.

فقد قام في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الشهر الثلاثين من عمر الثورة السوريّة الماجدة، مدعوما بالمليشيات القتالية والأمنية، المحلّية منها والمستجلبة من العراق وإيران، بزج دبابات وآليات حرب ثقيلة في بيت من بيوت العبادة المسيحية، وهو دير الشيروبيم بالقرب من مدينة صيدنايا في ريف دمشق، وهي المدينة ذات الغالبية السكانية المسيحية.

لم يكتفِ بانتهاك حرمة الدير المقدّسة، ولتكتمل حلقة جرائمه، قام بتزويد شبّيحته بأسلحة قنص متطورة لاستخدامها ضد أبناء المنطقة المجاورة لمدينة صيدنايا، وخاصة بلدة رنكوس، وهي مناطق يدين غالبية سكانها بالدين الإسلامي.

كما أعطى أوامر مباشرة بضرب هذه المناطق لإيقاع الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين السوريين من أبناء الشعب الواحد، في محاولة دنيئة منه لإقحام أهالي مدينة صيدنايا في مواجهات مع أهلهم وشركائهم في الوطن الواحد من مسلمي المدن المجاورة.لم تمرّ اللعبة على المسيحيين الذين سرعان ما أصدروا بيانا يعبّر عن اللحمة الشعبية السورية ضد عدو واحد، وهو الاستبداد الرسمي والحكومي.

وطالبوا فيه “أبناء المنطقة بضبط النفس لتجنّب الوقوع في فخ النظام، كما طلبوا من رؤساء الدين المسيحيين في سوريا وبطريرك الروم الأرثوذكس في سوريا والمرجع الأرثوذكسي في العالم؛ التدخل الفوري لإجبار النظام على سحب آلته الحربية من ساحة دير الشيروبيم الآمنة، والعمل على وقف القتل ضد المدنيين من بلدة رنكوس والبلدات المجاورة لصيدنايا، والتدخّل الفوري لحماية مستقبل مسيحيي سوريا من مكيدة النظام السوري وجرهم ليكونوا كبش فداء حربه ضد الشعب السوري واستخدام مقدساتهم الدينية للوصول لمآربه السياسية”.

وخُتم البيان بالقول: “إن سلامة مسلمي سوريا هي من سلامة مسيحييها، وكل محاولات النظام لبث الفتنة الطائفية لن تنجح”.

مشهد2

أما جورج، وهو موظف حكومي يعيش في دمشق فيقول: “عندما وقع تفجير جرمانا، الذي قتل عشرين شخصا وأصاب أكثر من سبعين آخرين، كانت ابنة أخي وابنة أختي هناك، أصيبتا إصابات بالغة. حاولت الاتصال بابني إلا أن هاتفه كان خارج التغطية. جننت وبكيت، كدت أموت من الخوف فقد ظننت أني خسرت ابني الوحيد”.

بعد أكثر من ثلاث ساعات تلقى جورج اتصالا من ابنه الذي يدرس في كلية الحقوق، ليخبره أن شبكة المحمول كانت مقطوعة عن جهازه الخليوي، وأنه كان يريد أن يطمئن والديه لكنه لم يستطع.

ووفقا لجورج فإن هذه الساعات القليلة مرت عليه كالدهر، وجالت في باله آلاف الأفكار السوداء، حتى أنه تخيل “قداس ابنه الميت”.

بغصة جلية في صوته يقول جورج إنه عمل على “تسفير” ابنه الوحيد إلى ألمانيا عند أخواله كي “يحمي حياته”. جورج له امتداد أسري في ألمانيا ساعده أن يحمي ابنه من موت يطارد كل حيّ في سوريا، فأرسله للالتحاق بأقربائه.

أما من هم أقل حظا فقد فتحت ألمانيا (على سبيل المثال) أبواب مخيمٍ للاجئين على أراضيها، كان مغلقا منذ الحرب العالمية الثانية، لاستقبال الهاربين السوريين من دوامة الموت.

والمخيم يدعى مخيم فريدلاند، وقد لعب دورا مهمّا إثر سقوط الهتلرية في إعادة إدماج الألمان من أسرى الحرب في الاتحاد السوفياتي بشكل خاص، واللاجئين والمطرودين الألمان من المناطق الألمانية التي أصبحت بعد الحرب بولندية وتشيكوسلوفاكية وسوفياتية.

يقضي اللاجئون السوريون حين قدومهم في مخيم فريدلاند مدة أسبوعين لتأهيلهم على الحياة الجديدة، وقد وعدت الحكومة الألمانية الاتحادية باستقبال نحو خمسة آلاف لاجئ فقط، في حين تجاوز عدد اللاجئين السوريين منذ اندلاع المواجهات المسلّحة بين الثوار والقوات النظامية ما يزيد على مليوني لاجئ منتشرين في الشتات.

الهجرة الرابعة

شكّل مسيحيو سوريا مطلع القرن العشرين نحو 30% من مجموع السكان، سكنوا بكثافة في دمشق وحمص واللاذقية والجزيرة، في حين انتشروا بمقدار أقل في حلب وحماة وإدلب.

لعب العديد من مسيحيي سوريا دورا ثقافيا وفكريا رياديا، كما نشطوا في العمل السياسي والنضال التحرّري خلال مرحلة الانتداب الفرنسي.ومن أبرز المفكرين السوريين الذين تركوا بصمتهم في تلك المرحلة عاكسين التنوّع السياسي لدى المسيحيين، ميشيل عفلق المنادي بالاشتراكية والقومية العربية، وأنطون سعادة راعي القومية السوريّة، وفارس الخوري الذي مثل الرأسمالية السورية المعتدلة والموازنة بين الرابط القومي والرابط الوطني، واستطاع تشكيل الحكومة مرات عديدة خلال رئاستي هاشم الأتاسي وشكري القوتلي.

مرح البقاعي

المصدر: الجزيرة.نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,782 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: