مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

حافظ الأسد عرّاب جنيف 2 . . بقلم: علي الأمين السويد


كاريكاتير بشار وحافظ

هل يلدغ الشعب السوري من ذات الجحر كل مرة؟

لنعد قليلاً لبدايات عام 2000 حين بدأت ترتفع أصوات متناثرة هنا و هناك و في أكثر من عاصمة غربية مبدية عدم ممانعتها لانتقال سلمي للسلطة من الأب حافظ الأسد الى الابن بشار الأسد و التي لم بدون مقابل، فقد استطاع الاسد البائد أن يوصل إشارات قوية لا لبس فيها ”إعلامياً” بأنه مستعد تماما لتحريك عملية السلام و توقيع معاهدة برعاية الولايات المتحدة الامريكية في آخر أيام الرئيس بيل كلنتون.
في ذلك الوقت لعبت اسرائيل و الآلة الإعلامية الأسدية دوراً عظيماً في تضخيم مستجدات عملية السلام المتوقفة بين سورية و اسرائيل خصوصاً و قد بدأت وسائل الاعلام تسلط الضوء على كل تصريح ينطق به الاسد أو كلينتون لدرجة الوصول الى حد التشويق الدرامي الى أن تم لاجتماع في جنيف في الـ 25/3/2000.
دخل الاسد و كلينتون قاعة الإجتماعات و حبس العالم أنفاسه لمدة أربع ساعات كاملة ينتظر نتائج ملموسة تنهي الصراع في الشرق الاوسط، ولو جزئيا، إلا أنهما خرجا على الإعلام يعلنان أن عملية السلام تحفها الكثير من العقبات. وتظاهر الرئيسان بالشعور بالاحباط و ذهبا كل منهما الى عاصمته يجر أذيال الخيبة الكاذبة طبعا.
لماذا التظاهر؟ نعم التظاهر، فلم يكن الهدف أبداً هو عملية السلام بين سوريا و اسرائيل و انما كانت فيما ثبت أنها عملية تأكيد لبيع الجولان مقابل السماح لبشار الأسد الابن أن يسطو على السلطة بمباركة أمريكية و غربية. وتم ذلك بالفعل و مات الاسد بعد اقل من مئة يوم بعدها ليتسلم السلطة ثاني أخطر مجرم في التاريخ البشري بعد أبيه.
إذا فإجتماع الاسد و بيل كلينتون في جنيف كان لتحقيق معاهدة سلام جغرافية “إعلامياً” حبس العالم أنفاسه مصلياً لنجاحها و لكن شيئا من ذلك لم يحدث لأنه لم يكن هنالك نية بالاساس لتغيير الواقع الجغرافي الذي أحدثه الاسد الاب بنفسه حين تخلى عن الجولان من أجل البقاء في السلطة.
والذي حدث فعلا أن الاسد طمأن كلينتون بأن ثمن وجود ابنه بشار في السلطة بالاضافة الى تأكيد ملكية اسرائيل للجولان و أن شعار المقاومة و الممانعة لا يعني الضرر باسرائيل أو بأمريكا بأي حال من الأحوال و انما يعني العمل على سحق أي بذرة حركة تحرر و تحرير في المنطقة في سبيل السيطرة المطلقة على السلطة في سوريا. و كان للاسد الاب ما أراد.
ما أشبه اليوم بأمس آذار 2000!
قام الارهابي بشار الأسد بتسليم السلاح الكيماوي كعربون محبة لإسرائيل قبيل جنيف 2 . غير أن هذا الثمن لا يمكن أن يرد نقطة واحدة من ماء وجه السياسات الامريكية أو الاوروبية إن قبلت به هكذا، فحجم الكارثة التي أحدثها الاسد أكبر من أن يغطيه تسليم كيماوي العالم كله. و بما أن المعادلة لا تضم سوريا فقط و انما تحوي ايران الحليفة العضوية للاسد، قامت ايران هي الاخرى بتوقيع اتفاق “جميل” نظرياً مستحيل “تطبيقيا” علماً أن وهجها بدأ يتقطع و يخفت منذ ساعة الاعلان عنها.
إذاً، كيماوي سوريا و نووي إيران “نظرياً” و اشارات قوية “خبيثة” من موسكو و طهران بأنهما مستعدتان للتخلي عن الاسد اذا انعقد جنيف كل ذلك ثمنا لعقد مؤتمر جنيف 2الذي يتم تصوير حدوثه إعلاميا على انه الحل الذي لا يجب تضييعه كما حدث قبيل لقاء حافظ الاسد مع كلينتون في عام 2000.
وهاهو العالم يحبس أنفاسه بإنتظار نتائج جنيف 2 .
فأمريكا تظهر إقتناعاً “غير منطقياً” بإمكانية انصراف الاسد عن السلطة وهي تتصرف تماما كما كان بيل كلينتون يروّج بأن مسألة توقيع حافظ الاسد على معاهدة السلام مع اسرائيل تتطلب حدوث لقائه الوشيك بالاسد في جنيف .
و روسيا تظهر قناعة “غير منطقية” بحتمية الحل السياسي و تتظاهر بأن مصير الاسد لا يعنيها بقدر ما يعنيها بقاء النظام “العلوي” في سدة الحكم.
و إيران تظهر استعداداً “غير منطقياً” للضغط على الاسد لانجاح مؤتمر جنيف.
و في المقابل أبدت بعض أطراف المعارضة السورية استعداداً “غير منطقياً” و في ظل شروط “اللاشروط” المثيرة للسخرية للتوجه الى جنيف حتى دون أن يتم الاعتراف بها كمعارضة شرعية من قبل النظام.
فما هو الاتفاقالمنتظر و الخفي هذه المرة بين ايران و روسيا و الاسد من جانب، و امريكا و بريطانيا؟ و اسرائيل من جانب آخر؟ و ما هو الثمن المرضي الذي ستقبضه كل تلك الدول بعد مهزلة اعلان فشل جنيف 2 اعلامياً و المحقق مئة بالمئة؟
ليس قتل بضعة مئات الاف من السوريين لاخماد الثورة السورية شيئاً يستحق الذكر لوحده، و لا يحقق مصالح كل هذه الدول مجتمعة. وليس بقاء بشار الاسد بالامر الذي يستحق كل هذه التحالفات قياساً بالثمن الذي تم التظاهر بدفعه من قبل الاسد و ايران. فالامر أكبر من ذلك بكثير ليستحق هذه “التمسحة الدولية” و التنكر لكل القيم و الاخلاق الانسانية بهذا الشكل الصارخ و الفاضح بالاستمرار في الضحك على الشعوب و التلاعب بأرواحها.
إن ملامح جنيف 2 الخفية يمكن توقع بعضها و تخمين بعضها الآخر قياساً على ما سبق من مؤامرات و حيثيات فيمكن القول أنه سيحدث التالي:

إعادة تأهيل بشار الاسد على المدى الطويل مما يحقق مصالح روسيا و ايران .
جعل القضية السورية قضية فلسطين أخرى مما يحقق مصالح اسرائيل.
فرض حل اسرائيلي نهائي على الفلسطينين مما يحقق مصالح اسرائيل
نقل الأزمة السورية الى داخل الاردن و دول الخليج و خصوصاً السعودية مبدئياً لاتاحة الفرصة لسياسة الفوضى الخلاقة لأن تأخذ دورها عقدا او عقدين من الزمن. مما يحقق مصالح دول العالم الاخرى.
تشجيع الحوثيين على الإستقلال في شمال اليمن.

قد لا يكون ما ذكرته صواباً على الاطلاق، و أنا شخصياً آمل ألا يكون مصيباً، أو قد لا يعتبره البعض ممكناً، ولكن الواقع يتيح للمتابع استنتاجات مبنية على حقائق لا يمكن تجاهلها فيتحقق بنفسه من امكانية حدوث ذلك ام لا.
وفي كافة الأحوال أتمنى أن نرى مكان العنب فنسعى له و نجتهد من اجله ولا نتركه ليأكله غيرنا و نفوز نحن بتبعات الصراع مع الناطور.

علي الأمين السويد

المصدر: موقع كلنا شركاء

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,421 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: