مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

بمناسبة مراسيم العفو.. من يعفو عن من؟! . . بقلم: عبد القادر المنلا


كاريكاتير بشار الكيميائي

هل للمجرم أن يعفو عن الضحية؟! يحدث ذلك فقط عند النظام السوري ممثلاً بزعيم المافيا الحاكمة بشار الأسد.. فهل يصدق هذا الأخير نفسه وهو يوقع على مراسيم العفو الرئاسية؟؟.

لو كان هذا الأسد يمتلك أدنى درجات الانتماء إلى الإنسان لكان عليه مراجعة مجموعة من المفاهيم قبل أن يلوث القلم الذي يوقع به مراسيمه، أولها مراجعة إذا ما زال فعلاً رئيساً لسورية بعد كل ما ارتكب منذ آذار 2011، وفيما إذا كان أصلاً رئيساً وهو الوارث بحكم القوة- ولن نذهب إلى ما قبل تاريخ الثورة المملوء بالتشوهات والشبهات والجرائم التي ارتكبها النظام داخل سورية وخارجها بحق شخصيات وهيئات ومؤسسات باتت معروفة للجميع-، وثانيها مراجعة مفهوم “العفو” ذاته حيث كان على المرسومين الأخيرين رقمي 70 و71 أن يحملا معكوسهما بحيث يطلب الأسد العفو من الشعب الذي قام بقتله وتشريده واعتقاله وتدمير مدنه ومنازله وإلحاق أشد أنواع الأذى به وبكرامته وحرق مستقبله، وثالثها مراجعة شكل الحل الذي اتبعه فأوصل البلاد إلى ما آلت إليه دون أن يستطيع حل ا”لأزمة” وهي التسمية التي اختارها ولا يزال يصر عليها ليقنع نفسه وأزلامه بأنها مشكلة عابرة وسرعان ما تؤول البلاد له ثانية ويعود كل شيء إلى ما كان عليه قبل آذار 2011..

هل هو انفصال عن الواقع كما يحلو للبعض أن يسميه أم هو انفصال عن كل ما يمت للإنسانية بصلة؟؟ أم هو تكشّف جديد -لا يراه الأسد وأتباعه- عن بنية ذهنية هي مزيج من الغباء والمكر والنكران والأنانية والتسلط والتوحش والهمجية والبربرية والخسّة والوضاعة والوقاحة اللامتناهية التي تؤمن بأن على الجلاد أن يعفو عن الضحية، وتطالب القتيل بأن يقبل يد قاتله ويلعق حذائه ليجد لجثته مكاناً يؤويها قبل أن تتعفن.!

من يعفو عن من في الحالة السورية؟؟ ومن أين للأسد وأتباعه تلك الصفاقة التي تجعلهم يتداولون مرسوم ” العفو الرئاسي” على أنه مكرمة من سيادته وعطاء كبير وفرصة لعودة “المغرر بهم” إلى حضن الوطن والذي يعني حضن سيادته الذي لم يعد يتسع لمزيد من جثث الأطفال والنساء والعجائز والشباب والمسالمين وممن حملوا السلاح دفاعاً عن أنفسهم وأعراضهم من مكر وغدر صاحب المكرمة!!

المكرمة، العطاء، المنحة،.. كلمات تكررت منذ زمن طويل في وصف عطايا سيد الوطن الذي كان مرتزقة النظام وأزلامه قبل الثورة يساوونه بشكل مبطن بالذات الإلهية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ولا أدل على ذلك من المنح المادية التي كان الأسد يقدمها للموظفين في الأعياد أيام ما قبل الثورة، ويتم التهليل لها على أنها منح سماوية، وأن سيادته يدفع للموظفين من حسابه الخاص وليس مما سرقه من جيوب السوريين على مدى سنوات طوال ويعيد لهم فتاتا منه مرة في السنة وعليهم أن يسبحوا بحمده..

خلط الذات الرئاسية بالإلهية قديم قدم وجود آل الأسد في السلطة، ولكن الذات الرئاسية تتقدم اليوم في إعلام النظام ولدى أبواقه مهما حاولت التواري والتبطين، فالأسد بحسب توصيفاتهم هو من يمتلك قرار الحياة والموت، وهو من يتحكم – ليس في سورية وحدها- بل بالعالم أجمع، بمكوناته ومقدراته ومآلاته ومصيره، وهو من يسيّر العالم على هواه فيستطيع في لحظة أن يخسف الأرض بالولايات المتحدة، وأن يحدث بركاناً في لبنان أو قطر وأن يزلزل الأرض بأوربا، وأن ينقل الكعبة إلى طهران.. ومن يفعل ذلك، يجدر بشعبه أن يعود فيجعله صنما ويطلب منه العفو باعتباره صاحب المقدرة، وأن يرجوه أن يعيده إلى حظيرة الذلّ والخنوع التي تمرد عليها السوريون ودفعوا مئات الآلاف من شبابهم وشيبهم ونسائهم وأطفالهم للخروج منها.. فقط ليتكرم سيادته بالعفو عنا عما قدمناه من دمائنا فنكون له عابدين خانعين..

التناقض الصارخ الذي يوقع النظام السوري نفسه فيه بشكل متجدد يومياً يتمثّل في أنه يخضع الرواية المفككة أصلاً للمزيد من الارتباك ويقدمها على أنها غير قابلة للمراجعة.. فعلى الرغم من أن جل حديثه خلال السنتين الماضيتين كان يتركز على المقاتلين الأجانب ومرتزقة وجهاديين وتكفيريين غير سوريين، وعلى الرغم من إنكاره لأي انشقاقات في صفوف الجيش، يصدر بالأمس مرسوماً للعفو عن العسكريين المنشقين إذا ما عادوا إلى “حضن الوطن الدافئ”، ويتحدث عن أعداد كبيرة قامت بالفعل بالرجوع إليه تماماً كما كان ينكر تحرير مدينة ما أو موقع معين من قبل الثوار ثم يعلن فجأة عن استعادته لذلك الموقع أو تلك المدينة التي أنكر تماماً أنه خسرها..!! ولا نعرف هنا هل يشمل مرسوم العفو الشيشانيين والسعوديين وغيرهم من الجنسيات؟؟ وهل بات النظام مغيباً إلى تلك الدرجة التي تهيئ له أن الثوار يمكن أن يقعوا في هذا الفخ، أو أن أنصاره يمكن أن يصدقوا بأن ما بات ينقص تتويج أسدهم بأكاليل الغار هو استسلام بعض المخطئين وعودتهم إلى “حضن الوطن”، أو أن الرأي العام العالمي على تلك الدرجة من الغباء بحيث يمكن أن يصدق ما تصدره الآلة الإعلامية التي أنهكها الكذب والدجل على الرغم من الحقائق الصارخة؟؟

إنها منظومة متكاملة من الوضاعة اعتمد فيها نظام الأسد على قلب الوقائع والمواقع، فكل ما يحدث في سورية من قتل ودمار يصنعه الثوار، أما الضحية، والحمل الوديع، الوطني الذي يذود عن الحمى ويحمي الأهالي فهو النظام نفسه حينما يلقي بالحاويات المتفجرة والصواريخ والقنابل العنقودية على نفس أولئك الذين يشملهم مرسوم عفوه.. ومن هنا يكون عفوه عنا ونحن نتلقى موته اليومي مكرمة ومنحة وسَعَةَ صدْر، وعلى السوريين ألاّ يضيعوا الفرصة!!

عبد القادر المنلا

المصدر: موقع أورينت نت

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,300,874 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: