مقالات مختارة من الصحافة, نظام الأسد, تحليلات وتقارير

في الضمير الوطني و«جنيف 2» . . بقلم: رشا عمران


كاريكاتير النظام والشعب

بعد الافتراقات في الحالة السورية واكتمال المشهد بهذا الشكل الدراماتيكي الذي يظهر عليه لم يعد من المجدي كثيرا الحديث عن كيفية تحول مسار الثورة السورية من ثورة سلمية شعبية عفوية تطالب بالتغيير الديمقراطي وبالعدالة والكرامة والحرية إلى ثورة عنفية مسلحة ذات اتجاه عقائدي ديني، هذا التحول الذي وان لم يكن صحيحا لكنه كان طبيعيا وضمن سياقه الظرفي في ظل سياسة العنف غير المسبوق التي اعتمدها النظام السوري منذ اللحظة الاولى. وفي ظل المنحى الطائفي الذي انتهجه النظام وحلفاؤه (إيران وحزب الله والعراق) غير أنه أيضا أوقع الثورة في مطب كبير ووضعها في مأزق صار من الصعب الخروج منه سيما مع نسيان مفردة (الثورة) في الاعلام العربي والعالمي واستبدالها بمصطلح (حرب اهلية).
ومع اتخاذ حركة القاعدة والمنحازين لها من الشمال السوري مركزا جديدا لهم بتواطؤ اقليمي ودولي وبتسهيل من النظام السوري مباشرة، ومع تصفية الصف الأول والثاني والثالث من شباب الثورة سواء بالقتل او الاعتقال او النفي بحيث لم يبق من الثورة إلا من رضي بحمل السلاح أو بالانتماء إلى الكتائب ذات الطابع الجهادي العقائدي والتي تحظى بتمويل ودعم مالي وعسكري دولي، بينما تبدو الثورة السلمية كخيالات من الذاكرة ويظهر المؤمنون بالكفاح السلمي بوصفهم رومانسيين نخبويين وبعيدين عن الواقع، واقع الحال هذا يجعل من موضوع الحسم لصالح طرف ما مستحيلا تقريبا، إذ يبدو الوضع لوجستيا بين آخذ ورد لصالح الطرفين، تقدم لطرف من جهة وتراجع له من جهة مقابلة والعكس بالعكس، بحيث يتم استنزاف سوريا بكاملها واستنزاف طاقة شعبها واستنزاف اقتصادها واستنزاف مستقبلها حيث أغلب الضحايا في هذا المشهد العبثي هم من الفئة العمرية الشابة، وحيث سيكون أي انتصار لاية جهة هو على حساب كل هذا الدم وكل تلك الخسارات الباهظة التي طالت السوريين جميعهم، من هنا يبدو الحل السياسي حاليا هو الحل الوحيد المتبقي كي لا يستمر الوضع على ما هو عليه وقتا طويلا لازما لتتحول سوريا إلى اسم لبلد في ذاكرة التاريخ و يتحول من سيبقى من السوريين على قيد الحياة إلى شعب شبه منقرض، قد تبدو هذه نظرة تشاؤمية محبطة لكنها الصورة الاقرب للحدوث في حال لم يتم التوصل إلى حل سياسي سريع وحاسم وملزم، فمن الواضح أن المجتمع الدولي ينوي تصفية حساباته كلها على حساب السوريين وكأن الثورة السورية أتت بصفتها فرصة متاحة لاعادة توزيع مراكز القوى الدولية في المنطقة وترتيب المصالح واعادة تشكيل خارطة المنطقة المحيطة باسرائيل ويبدو أن السوريين راضين ومرغمين وغير مدركين قد وقعوا ضحايا هذه الاجندات الدولية التي لا مصلحة لها بانتصار عسكري لأي طرف على آخر طالما مضخة تجارة السلاح تشتغل يوميا في بلد ظروفه مهيأة تماما لحرب أهلية طويلة الأمد تبقي هذه التجارة رائجة ورابحة، كل هذا يلزم ما تبقى من الوطنية السورية بالاسراع في البحث عن حل ينقذ سوريا ويخرجها من هذه المحرقة الدولية والمقتلة اليومية التي يعيشها السوريون اينما كانوا ، ولعل في جنيف 2 فرصة مناسبة لهذا الحل طالما اضطر المجتمع الدولي الى الدعوة اليه كنوع من تبييض سمعته أمام شعوبه بغض النظر عن الاجندات السرية التي تجري تحت الهواء المعلن اعلاميا، ولكن ولكي يتم استغلال هذه الفرصة لصالح سوريا وشعبها فإن ما يلزم هو موقف موحد للمعارضات السورية المشاركة في جنيف 2، موقف موحد يعني الاتفاق على مبادئ اساسية وتظهر قوة الوفد السوري المعارض في المفاوضات والتي لا بد فيها من التمسك بأهداف الثورة وعدم التنازل عن مطلب تنحي الأسد واسقاط النظام بكل رموزه والافراج عن المعتقلين وعودة المهجرين وحل المؤسسات الأمنية بالكامل واستبدال مؤسسة الجيش الحالي بأخرى ترفع شعار الولاء للوطن السوري لا للنظام الحاكم ايا كان هذا النظام وسحب المسلحين من المدن ووضعهم تحت تصرف مؤسسة الجيش الجديدة والانتقال إلى نظام ديمقراطي مدني مؤسساتي تحت سلطة قانون يخضع له الجميع والبدء بمحاكمات من تسبب بكل هذا الأذى والدمار والموت وتطبيق الشرعية الدولية في العدالة الانتقالية المرجوة، هذا الموقف الموحد الرؤية من قبل جميع المعارضات في حال تم الاتفاق عليه قبل الذهاب إلى جنيف 2 قد يكون مصدر قوة جديدة للثورة السورية ولأهدافها في التفاوض حتى لو رفض نظام الاسد المشاركة في جنيف 2 بناء على هذه الرؤية، وهو غالبا سيرفض، ولكن ستكون ورقة ضغط قوية بيد المعارضات السورية وستشكل إحراجا للنظام العالمي الداعي لجنيف 2 والمتذرع دائما بشرذمة المعارضة وعدم اتفاقها، بديهي أن السوريين، عدا من باع ضميره الوطني، يأملون جميعا بالوصول الى حل يوقف هذه المقتلة اليومية ليبدأ الجميع بالعودة وببناء سوريا والذي سيأخذ زمنا طويلا جدا..فالبناء ليس فقط عمرانيا بل الاخطر والاكثر اهمية هو اعادة بناء المجتمع الذي تفكك تماما ولم يبق ما يعول عليه في الحديث عن كيان سوري إلا القليل.

رشا عمران

المصدر: موقع وطن

Advertisements

About freedomman1978

Ask for freedom

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,312,782 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: