متفرقات

حول الانتصار العسكري للثورة السورية


مهين

يتساءل الكثير من السوريون ، ويتاجر الكثيرون منهم أيضا بقضية النصر على النظام السوري ، حيث بات شعار (اسقاط النظام عسكريا) لاتذكرنا إلا بقضية تحرير فلسطين أو رمي اسرائيل في البحر .

عمليا النصر العسكري على النظام السوري من قبل المعارضة المسلحة الحالية مستحيل وسأورد الأسباب لذلك :

أولا:
من أول شروط الانتصار في أي معركة هو تحديد الأهداف العسكرية بشكل واضح ومحدد ودقيق والعمل على تنفيذها ، والملاحظة الأولى التي يستطيع أي مراقب بسيط أن يراها أن العمل العسكري المعارض هو عمل فوضوي تماما ، لاقيادات مجربة له ، ولاتنظيم عسكري حقيقي ، ولاحتى انضباط أو عمل مدروس .

ثانيا:

تميز العمل العسكري باستراتيجية الدخول للكتل السكانية الكبرى ، ومحاولة احتلالها من الداخل معتمدا على الدعم الشعبي في كثير من المناطق داخل المدن ، وأهمل حقيقة أن الخصم يملك قوة نارية أكبر بعشرات المرات وقوة جوية تمكنه من سد جميع المنافذ في تلك المدن وتجويلها إلى مصائد موت وساحات دمار شامل لقاطني تلك المناطق ، وبالتالي تهجير المدنيين وفقدان الدعم الشعبي الأساسي في نجاح أي عمل مسلح (كما أشار ارنستو غيفارا في كتابه الشهير)

ثالثا:
الإصرار المريب والعجيب على وضع هدف واضح وحيد ومستحيل بنفس الوقت ، وهو إبادة جزء من النسيج السوري (العلويين) وتنفيذ ترانسفير بحقهم من كل المناطق بالإضافة إلى اسقاط كل المعايير الحربية للقتال والمعترف فيها دوليا ، ليتطور فيما بعد إلى نظرية نازية تشمل كل الطوائف الأخرى (مسيحيين وكرد ودروز وشيعة) ، وهذا الهدف على سقوطه الأخلاقي وعدم إمكانية تقبله من اي طرف دولي كان يستعر أكثر فأكثر ، مغرقا العمل العسكري السوري في الوحل أكثر ، ومنهيا أي امكانية لدعمه من اي طرف دولي حقيقي لسبب بسيط أن دعمه أصبح يعتبر جريمة يعاقب عليها قانون تلك الدول ( جرائم حرب).

رابعا:
الهدف الثالث مهد لدخول التنظيم الشهير (القاعدة) الذي كان دخوله الأرض السورية ، هو بداية العد العكسي لوأد اي حلم بانتصار عسكري ، فهذا تنظيم بالمعايير الدولية هو تنظيم ارهابي لايمكن السماح له بالسيطرة أو الانتشار أكثر من حد معين ، ورغم ابداء بعض الأنظمة السياسية (السعودية وتركيا) امكانية غض النظر عن وجودهم ، إلا أن الأمريكيين والروس كانو يعرفون أن المعارضين السوريين بدأو يفقدون كل شيء ، فكانت الحرب الأخيرة بين الفصائل ايذانا بقرع الطبول الأخير للمشاهد الأخيرة بعمر الحراك السوري المسلح الفعال.

النتيجة :

من عليه أن يتحمل اللوم بفشل الانتفاضة السورية أو الثورة ، هم كل من دعم أو أيد بأي شكل أحدى الاستراتيجيات السابقة ، وهم على كثرتهم وتنوعهم في جسم المعارضة السورية (مدتيا وعسكريا) لايدركون حتى ماذا فعلو ولاماكانت عواقب أعمالهم الطائشة اللامسؤولة ، وفيهم كثيرون من الاسماء اللامعة والمعروفة حتى.

____________________________

يبقى الحساب والعقاب على الجريمة على مايبدو موضوعا مؤجلا بالقضية السورية ، مذكرا إيانا برواية قديمة للكاتب الروسي الشهير فيدور دويستوفسكي حملت نفس العنوان تقريبا ‫#‏الجريمة_والعقاب‬

الملازم سامر زكريا

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,303,718 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: