مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية

يا كييف حنا معاكي للموت .. بقلم طارق أبو غزالة


kiev-5
ليس من الضروري اليوم أن يكون المرء خبيرا بالسياسة الخارجية كي يستطيع ربط  الأحداث  ببعضها واستقراء بعض النتائج لأننا في مرحلة نستطيع فيها استدعاء مسلمات جديدة ظهرت خلال العقدين الأخيرين لتعيننا على الفهم.

من هذه المسلمات اليوم أن أي قوة عظمى مهما كانت لا تملك قوة لا نهائية بل قوتها محدودة. اكتشفت أميركا ذلك في حربها الثانية على العراق عندما غاصت في مستنقعها لأنها فتحت الحرب في وقت كانت مازالت تخوض حربها في أفغانستان ضد طالبان.

خسرت أميركا في حربها أكثر من تريليون دولار كانت في أمس الحاجة إليها عندما ترنح اقتصادها عام 2008 تحت وطأة أزمة العقار الاقتصادية التي هوت بأمريكا من علياء القطب الأوحد وسمحت بصعود قوى عظمى متجددة أهمها التنين الصيني والدب الروسي إضافة إلى قوى صاعدة صغيرة جديدة مثل البرازيل والهند.

مايهم من هذه المسلمة ليس أمريكا بل روسيا. فما ينطبق على أمريكا كقوة عظمى ينطبق بالضرورة على روسيا. فروسيا اليوم لا تستطيع فتح جبهات متعددة في وقت واحد. لذلك فهم الروس خطورة الربيع العربي وكانوا من الذين شاركوا بشدة في محاولات وأده بحجة محاربة الإرهاب الهلامي. استطاع الروس تمرير ما يريدون في سوريا والضغط على أمريكا التي لم تستطع الممانعة لضعفها النسبي الناجم عما ذكر آنفا.

اليوم نفهم لماذا استأسد الروس في عملية وأد الثورة السورية. ولمحاولة فهم ذلك سأستعمل الأرقام فإذا علمنا أن درعا التي اشتعلت فيها شرارة الثورة الأولى تبعد عن مدينة القامشلي حوالي 850 كم, ونعلم أن القامشلي تلقفت الشرارة في بدايات الثورة وخرجت جماهيرها الكردية السورية تطالب برفع الظلم عن درعا “يا درعا حنا معاكي للموت”

وإذا علمنا أن كييف تبعد عن موسكو تقريبا 850 كم, وعلمنا أن هناك ثورة اشتعلت في كييف تطالب برحيل زلمة روسيا في أوكرانيا, نستطيع بذلك أن نفهم لماذا تحاول روسيا اليوم جاهدة اليوم وأد الثورة في أوكرانيا بسرعة قبل أن تصل الثورة إلى ديارها ويخرج الموسكيون ينادون “سفابودا حرية” كما خرج الأكراد ينادون آزادي حرية.

إن خوف روسيا من انتقال الثورة إلى ديارها ليس وهميا بل حقيقة ماثلة في أذهان بوتين وعصابته. سمعنا بذلك في بدايات الثورة في سوريا لكن آثرنا أن لا نصدقه بسبب بعده واستحالة حدوثه في مخيلتنا, لكنه لم يكن كذلك في مخيلة حكام الكريملين. وما يحدث اليوم في أوكرانيا يؤكد ذلك.

إن غرض استعراض موضوع الثورة في كييف ليس من باب الترف الفكري, لكنه ضروري اليوم لفهم ديناميكية المفاوضات في مونترو.

فروسيا لا تستطيع تحمل عبء ملفين كبيرين سوريا وأوكرانيا, خاصة وهي مقبلة على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي التي كلفت خزينتها خمسين مليار دولار في وقت كان ما رصد لها هو 12 مليار دولار فقط.

دورة سوتشي ستستنزف روسيا أمنيا في شهر فبراير القادم وقد يكون ذلك القشة التي ستقصم ظهر الدب. وقد بدأ القلق يتسرب إلى الدول المشاركة خاصة بعد التفجيرات التي حدثت في الدول المحاذية لروسيا في مكان ليس ببعيد عن سوتشي وبعد أن تسربت أنباء عن أن هجمات إرهابية قد تحصل في سوتشي خلال سير الألعاب.

إن الأسابيع القادمة حاسمة في مسار المفاوضات السورية السورية. يجب أن تعي المعارضة أنها اليوم في وضع قوي يسمح لها بأن ترفع سقف مطالبها, إن لم يكن بسبب التضحيات الجمة للشعب السوري, فبسبب القلق الروسي الحقيقي مما يحدث في كييف.

إن انسحاب الوفد السوري المعارض ردا على دعوة إيران لجنيف 2 أجبر الولايات المتحدة على التدخل السريع والحاسم بسحب الدعوة خلال أقل من 24 ساعة من توجيهها. والآن وقد انطلق قطار المفاوضات وفي ظل كل الأوضاع الدولية الراهنة وضغوطها على روسيا, تستطيع المعارضة أن ترفع سقف مطالبها بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي لتصبح هي الجهة الشرعية المخولة بتطبيق باقي بنود الاتفاق من إطلاق سراح المعتقلين, ودخول المساعدات الإنسانية وإعادة المهجرين إلى ديارهم -بدل إخراجهم منها كما حدث في حمص البارحة. كل هذا يحتاج إلى شجاعة لا يعدمها السوريون.

 من هنا يجب أن يكون الشعار الجديد للشعب السوري خلال المفاوضات

 يا كييف حنا معاكي للموت.

لعل ذلك الاسم يكون من نصيب الجمعة القادمة

وليشرب بوتين وباقي الرفاق البحر

Advertisements

مناقشة

One thought on “يا كييف حنا معاكي للموت .. بقلم طارق أبو غزالة

  1. حدا قال لكم أن كييف ناقصها حمير؟؟؟ منصورة ياسورية الأسد

    Posted by معاوية | يونيو 9, 2014, 3:30 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,309,549 مشاهدة
Books About Syria

Books About SYRIA

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: