مقالات مختارة من الصحافة, مواقف الدول الأجنبية, مواقف الدول العربية, متفرقات, نظام الأسد, نظام الأسد

معركة كسب تربك الأسد وحلفاءه


645212-513x340
كلما هلّل نظام بشار الأسد لتقدمه العسكري في بعض المواقع ظناً منه انه سيكون له وقع «الدومينو» الذي يجعل المعارضين ينهارون ويستسلمون، احبطت المعارضة آماله، ودفعته الى تعديل حساباته. وكان آخر الضربات التي وجهتها اليه الهجوم على كسب في منطقة اللاذقية الذي اشاع الذعر في صفوف بيئته الحاضنة ودفعه الى استقدام قوات من مناطق تحتاجها، لدرء الخطر عن المعقل الذي يُعتبر ملاذه الجغرافي الاخير.

فعلى رغم حال التمنع الاميركي والدولي، والتخلي العربي، عن دعم المعارضين بما يمكنهم من اقامة بعض التوازن مع آلة النظام العسكرية الهائلة الموصولة بمخازن الجيشين الروسي والايراني، لا يزال المقاتلون يفاجئون العالم بقدرتهم على الصمود بوسائل الحد الادنى، وبإظهارهم ان ارادة التغيير لم تخبُ جذوتها على رغم التفاوت الفادح في عوامل القوة. وهم بذلك يثبتون ان ثورتهم التي لم تكن وليدة عوامل خارجية كما يدّعي النظام، ترى في مساعدة الخارج وسيلة لتسريع عملية التغيير وليس شرطاً لها.

وكانت الولايات المتحدة وجهت قبل ايام صفعة جديدة للمعارضة عندما سارعت بعد ساعات من زيارة باراك أوباما الى الرياض وتناولها المسألة السورية بإسهاب، الى طمأنة روسيا بأنها لن تزود المقاتلين السوريين صواريخ مضادة للطائرات، ودوماً بذريعة الخوف من وصولها الى «الايدي غير المناسبة»، في تأكيد للسياسة التي تتبعها منذ بدء الانتفاضة السورية، والقائمة على منح الاولوية لمحاربة الارهاب على ما عداها، حتى لو أخلّ ذلك بالمعايير والقيم الدولية التي تكرر اعلان التزامها بها.

والدليل الاوضح على نجاح الهجوم المعارض على شمال اللاذقية كان اسراع موسكو، التي تعرقل منذ ما يزيد على ثلاث سنوات عمل مجلس الامن وهيئات الامم المتحدة في اصدار قرار بوقف مذابح النظام السوري او تقديم المساعدات الى النازحين داخل سورية من دون موافقة دمشق، الى طلب اجتماع لمجلس الامن ذاته والطلب منه بحث قضية الهجوم، ولو كان ذلك بذريعة حماية الاقلية الارمنية.

ومع ان من البديهي ادانة اي تجاوزات بحق الأرمن او أي اقلية اخرى في سورية، كما من البديهي ان تكون المعارضة ضنينة بإظهار حرصها على كل السوريين بجميع طوائفهم وإثنياتهم، وإثبات ان هدفها اطاحة نظام لا يميز في قمعه بين مكونات المجتمع السوري، بمن فيهم العلويون انفسهم، فإن تلطي روسيا وراء تجاوزات محدودة لتحفيز المجتمع الدولي، يعني ان تقدم المعارضة في كسب آذى النظام كثيراً وأربكه.

وإذا كانت معركة كسب اظهرت ان ما حققه نظام دمشق بدعم من حلفائه في الميليشيات اللبنانية والعراقية، في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان، لم يكن بالأهمية الحاسمة التي روج لها، كما اثبتت عقم الخيار العسكري الذي تبناه رداً وحيداً على مطالب شعبه، فإنها تعني في الوقت نفسه ان ما تقدمه ايران وروسيا من سلاح ومال الى نظام دمشق لا يفيد سوى في اطالة الحرب وحصد المزيد من الضحايا والتسبب في مزيد من الدمار، من دون ان يحسم المعركة لمصلحته، وأن رهانهما عليه لم يعد خياراً ناجحاً وليس امامهما سوى قبول الحل الذي تقترحه المعارضة والعالم، لمرحلة انتقالية لا دور للأسد فيها.

حسين حيدر
المصدر الحياة

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

عدد مرات المشاهدة

  • 2,297,419 مشاهدة

منتجات عن الثورة السورية

ادعم العمل الإغاثي في سوريا – من أمريكا

ادعم العمل الاغاثي في سوريا – من بريطانيا

ادعم العمل الإغاثي SyrianAid من أي مكان

ادعم الثورة السورية بشراء منتجات على موقع سوق.كوم – في الإمارات

ساهم في تخفيف معاناة أطفال سوريا المنكوبين والمصابين

ادعم الحراك الثوري السلمي في سوريا – في ألمانيا

الدلـيـل المعيـن في التــعامل مع المحققين

مذكرات شاهد على المعتقل

للتحقق مـن صحــة صور الثورة الســـورية

للتحقق مـن صحـة صور الثورة
%d مدونون معجبون بهذه: